الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

158

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

الإمامة . قلت : من كان له حظّ من الادراك والشعور إذا خلع ربقة التقليد والعصبيّة لا يشتبه عليه أنّ المراد بالمولى في الحديث المذكور هو الأولى بالتصرّف . أمّا أوّلا ، فلأنّه معنى مشهور بين أهل اللغة متداول بينهم ، ذكره أبو عبيدة وغيره من أئمّة أهل اللغة . وفي الخبر : أيّما امرأة نكحت بغير اذن مولاها « 1 » . أي : الأولى بها والمالك لتدبير أمرها ، وقال الأخطل في حقّ عبد الملك يمدحه : فأصبحت مولاها من الناس كلّها * وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا وتقول : السيّد مولى العبد ، أي : الأولى بأمره وقال أبو العبّاس محمّد بن يزيد المبّرد في كتاب العبارة عن صفات اللّه تعالى : أصل الولي الذي هو أولى أي : أحقّ ، ومثله المولى ، نقله عنه أمين الاسلام أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير « 2 » . والمنقول عن الفرّاء في كتاب معاني القرآن نحوه . وهو بهذا المعنى اسم لا صفة ، ليعترض بأنّه من صيغة اسم التفضيل ، وانّه لا يستعمل استعماله . وأمّا ثانيا ، فلأنّ صدر الخبر يدلّ على إرادة هذا المعنى ، وهو قوله صلّى اللّه عليه واله « ألست أولى بكم من أنفسكم » ومعنى كونه صلّى اللّه عليه واله أولى بالمؤمنين من أنفسهم : إمّا كونه أحقّ بتدبيرهم ، وحكمه عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم خلاف ما حكم به ؛ لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة اللّه تعالى ، كما نقل عن أبي زيد ، أو أنّه أولى بهم في الدعوة ، فإذا دعاهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى شيء ودعتهم أنفسهم إلى خلافه كانت طاعته أولى بهم من طاعة أنفسهم ، كما نقل عن ابن عبّاس وعطاء ، أو أنّ حكمه عليهم أنفذ من حكم بعضهم على بعض . وهذه الوجوه نقلها شيخنا أمين الاسلام الطبرسي - عطّر اللّه مرقده - في كتاب

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 306 . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 209 .